ابن إدريس الحلي

50

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قتله على حال ، وللسلطان أن يعاقب من يقتل العبيد ، بما ينزجر عن مثله في المستقبل ( 1 ) . فإذا قتل العبيد بعضهم بعضاً أو تجارحوا ، أقيد بينهم واقتص لبعضهم من بعض ، إلاّ أن يتراضى مواليهم بدون ذلك من الدّية أو الأرش ( 2 ) . وإذا قتل مدبَّرٌ حرّاً ، كانت الدّية على مولاه الذي دبّره إن شاء واختار ورضي أولياء المقتول واختاروا أيضاً ذلك ، فإن لم يصطلحوا على ذلك وجب على مولاه تسليمه برمته إلى أولياء المقتول ، فإن شاؤوا قتلوه إن كان قتل صاحبهم عمداً ، وإن شاؤوا استرقّوه ، فإن كان قتله خطأ استرقّوه وليس لهم قتله ( 3 ) . وروي : انّه إذا مات الذي دبّره استسعي في ديّة المقتول وصار حرّاً ( 4 ) ، ولا دليل على صحّة هذه الرواية ، لأنّها مناقضة للأصول ، وهو انّه خرج من ملك من دبّره وصار عبداً لأولياء المقتول ، فمن أخرجه من ملكهم بعد دخوله فيه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، ويمكن أن تحمل الرواية على انّه كان التدبير عن نذر واجب لا يجوز الرجوع فيه ، فإذا كان كذلك وكان القتل خطأ فإنّه بعد موت من دبره يصير حرّاً ويستسعى في الدّية . وأمّا إذا كان التدبير لا عن نذر فهو على ما قرّرناه وحرّرناه فليلحظ ذلك ويتأمل .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 751 . ( 2 ) - قارن النهاية : 751 . ( 3 ) - قارن النهاية : 751 . ( 4 ) - أوردها الشيخ الطوسي في النهاية : 751 .